هاشم معروف الحسني

193

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

في سيرته ، ولما بلغ ماء من مياههم يقال له الكدر أقام عليه ثلاثة أيام فلم يجد أحدا منهم ثم رجع إلى المدينة وكانت هذه الغزوة في الرابع والعشرين من شهر رمضان بعد معركة بدر بأيام قليلة كما ذكرنا . وفي النصف من شوال وبعد معركة بدر بشهر واحد تقريبا غزا النبي بني قينقاع إحدى قبائل اليهود في المدينة ، وكان قد عاهدهم حين دخوله إليها وعاهدوه على أن لا يغدروا به ولا يتعاونوا مع أحد عليه ، ولكنهم بتحريض من قريش نقضوا العهد وتآمروا على قتله وحاولوا تنفيذ مخططهم وهو في حيهم يجلس إلى جنب حائط من دورهم ، وقبل أن يحين موعد التنفيذ أخبره الوحي بذلك فقام من ساعته وانسحب إلى داخل المدينة وأنزل عليه بهذه المناسبة الآية كما يدعي المؤلفون في تفسير القرآن : وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ فسار إليهم في أصحابه وكان لواؤه مع الحمزة وعلي يقود الحملة ويتقدم المسلمين فاستولى الخوف على اليهود والتجئوا إلى معاقلهم وحصونهم فحاصرهم النبي خمس عشرة ليلة وكانوا أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع ، ولما اشتد عليهم الحصار واستولى عليهم الخوف نزلوا على حكم رسول اللّه ونزحوا إلى اذرعات من بلاد الشام مع أطفالهم ونسائهم وتركوا أموالهم غنيمة للمسلمين إلا ما حملوه معهم حسبما تم الاتفاق بينهم وبين النبي ( ص ) وقيل في سبب هذه الغزوة غير ذلك ومن أراد التفاصيل فعليه أن يرجع إلى سيرة المصطفى حيث تعرضنا لهذه المواضيع وبحثناها من جميع جوانبها . وفي النصف من شهر المحرم بعد معركة بدر بأربعة أشهر تقريبا بلغه أن جماعة من بني سليم وغطفان قد تجمعوا في أرض لبني سليم يقال لها قرقرة الكدر يريدون غزو المدينة فسار إليهم في نحو مائتي رجل من المهاجرين والأنصار وأعطى لواءه لعلي ( ع ) وقبل أن يصل إليهم فروا من مكانهم وتفرقوا في بطون الأودية ومرتفعات الجبال ولم يجد أحدا منهم غير الرعاة فاستولى على المواشي التي كانت معهم وهي خمسمائة بعير فأخرج خمسها ووزع ما بقي منها على أصحابه . وهكذا كان الأعراب يحتشدون بين الحين والآخر في مختلف الأماكن ويخططون